العلامة الحلي
362
مناهج اليقين في أصول الدين
بانضمام عدم كونه في الدار كان العدمي مقتضيا للثبوتي ، وإن كان المجموع كان العدم جزءا من العلة ، وان كان امر آخر فذلك الآخر إن لم يكن لازما لتلك الألفاظ مع عدم كونه في الدار لم يكن الكذب قبيحا ، وإن كان لازما فعلّة اللزوم إما تلك الألفاظ مطلقا أو مع العدم ويعود البحث . الثاني عشر : لو كان القبح صفة حقيقية لما اختلف باختلاف الوضع والتالي باطل فالمقدم مثله والشرطية ظاهرة ، وبيان بطلان التالي أن الواضع إذا وضع قولنا : قام زيد لغير الخبر لم يكن التلفظ به قبيحا عند عدم قيام زيد . والجواب عن الأول ، المنع من حصول التفاوت ، سلمنا لكن لا نسلم أن التفاوت في العلوم يخرجها عن كونها ضرورية ، فإن بعض التصديقات البديهية يكون أجلى من بعض عند كون تصوراتها أجلى . وعن الثاني : ان المخبر يجب عليه التورية بحيث يخرج بها عن الكذب . لا يقال : فيلزم من ذلك عدم الوثوق باخبار اللّه تعالى . لأنا نقول : لو أخبرنا اللّه تعالى بخبر يدل ظاهره على أمر مع عدم إرادة ذلك الظاهر وعدم قرينة صارفة عنه لكان الحكيم ملغزا وهو قبيح بخلاف ما نحن فيه . وأيضا إذا تعارض قبيحان وجب المصير إلى أقلهما قبحا . وأيضا القبح قد يتخلف « 1 » عن الكذب في بعض المواضع لمانع ولا يخرج ذلك الكذب عن مقتضاه ولا يلزم من ذلك أن يكون كل كذب محتملا لذلك المانع ، كما أن الأحكام العقلية الضرورية قد يتخلف في بعض المواضع لمانع ولا ينثلم بما يذكره السوفسطائيون .
--> ( 1 ) ب : يختلف .